نُشر في الجريدة الرسمية مرسوم بقانون يُدخل تعديلات جوهرية على قانون نظام القوات المسلحة الصادر قبل نحو ستة عقود، بما يوسّع مرونة الاستقطاب ويفتح الباب لعقود تخصصية، ويرفع في المقابل سقف الجزاء التأديبي.
ما نصّ عليه المرسوم
يتناول المرسوم بقانون أربعة محاور رئيسية: الجزاءات التأديبية، ومرونة شروط الاستقطاب، والتعاقد مع أصحاب التخصصات، والإجازات الخاصة. والهدف المعلن هو تحديث القانون مع الحفاظ على الضمانات القائمة للعسكريين.
رفع الحد الأقصى للحبس التأديبي
رُفع الحد الأقصى للحبس التأديبي من ستين يوماً إلى تسعين يوماً، في خطوة تهدف إلى تشديد أداة إنفاذ الانضباط داخل المؤسسة العسكرية.
مرونة في سن القبول واللياقة الصحية
منح المرسوم وزير الدفاع صلاحية تحديد سن القبول في الخدمة العسكرية، ووضع الاستثناءات من شرط السن، وتحديد معايير اللياقة الصحية المطلوبة.
ومعنى هذا أن تعديل هذه الشروط لم يعد يحتاج إلى تدخل تشريعي في كل مرة، بل يُضبط بقرارات تواكب الاحتياج الفعلي للقوات المسلحة.
عقود خاصة لأصحاب التخصصات
أجاز المرسوم التعاقد مع أصحاب المهن والتخصصات بموجب عقود خاصة، بمعزل عن مسار التجنيد التقليدي، وهو ما يعالج حاجة متزايدة للمؤسسة العسكرية إلى الخبرات التقنية الدقيقة.
إجازات خاصة بضوابط محدّثة
استحدث المرسوم فئات للإجازات الخاصة مع ضوابط محدّثة لمنحها، بما يوفّر مرونة إدارية في مواجهة الحالات التي لم يكن النص القديم يغطيها.
خلفية الملف: قانون عمره ستة عقود
صدر قانون نظام القوات المسلحة في مرحلة مبكرة من بناء المؤسسة العسكرية الكويتية، ومرّت عليه نحو ستة عقود تغيرت خلالها طبيعة التسليح وأنماط التدريب وحجم الاعتماد على المهارات التقنية والرقمية.
الفرق بين الوضع القديم والجديد
- الحد الأقصى للحبس التأديبي: كان ستين يوماً وأصبح تسعين يوماً.
- شروط السن واللياقة: كانت مقيّدة بالنص، وأصبحت في نطاق قرار وزير الدفاع.
- التخصصات: لم تكن هناك آلية تعاقد واضحة خارج التجنيد، وأصبحت متاحة بعقود خاصة.
لائحة الجزاءات التأديبية
بالتزامن مع المرسوم، نُشرت في الجريدة الرسمية لائحة تحدد الجزاءات التأديبية لأفراد القوات المسلحة، بما يربط النص الجديد بأداته التنفيذية.
لماذا التحديث الآن
تتجه الجيوش الحديثة إلى الاعتماد على كوادر تقنية متخصصة في الأمن السيبراني والطائرات مسيّرة القيادة والمنظومات الرقمية، وهي كوادر يصعب جلبها عبر مسار التجنيد العادي ومدده الطويلة.
أثر التعديل على المتقدّمين للخدمة
المرونة الجديدة في شروط السن واللياقة قد توسّع قاعدة المؤهّلين للتقدّم، وباب العقود التخصصية يفتح مساراً أمام أصحاب الشهادات الدقيقة الذين لا تناسبهم المسارات التقليدية.
ماذا عن الضمانات القائمة
أكدت المذكرة المرافقة أن التعديل يحفظ الضمانات القائمة للعسكريين، أي أن تشديد الانضباط لا يقابله مساس بالحقوق الوظيفية المقررة لهم.
مفاهيم خاطئة شائعة
- الحبس التأديبي ليس عقوبة جزائية، بل جزاء إداري داخلي لا يمر بالمحاكمة الجنائية.
- العقد التخصصي لا يعني منح رتبة عسكرية بالضرورة، فهو مسار وظيفي متميّز عن التجنيد.
- تفويض الوزير بتحديد الشروط لا يعني إلغاءها، إنما نقلها من القانون إلى القرار التنفيذي.
ما لم يُعلن بعد
لم تُعلن بعد القرارات التنفيذية التي ستحدد سن القبول ومعايير اللياقة، ولا طبيعة التخصصات التي سيشملها التعاقد ولا مدد العقود ومزاياها.
ما ينتظر في المرحلة المقبلة
يُتوقع أن تصدر قرارات وزارية تفصّل أحكام المرسوم، خاصةً في ملفات السن واللياقة والعقود والإجازات، وهي المرحلة التي يتبيّن فيها الأثر العملي للتعديل.
خلاصة
المرسوم يوازن بين اتجاهين: توسيع قدرة المؤسسة العسكرية على استقطاب من تحتاجهم بسرعة ومرونة، وتشديد أدوات الانضباط في المقابل.