قانون التحكيم الجديد.. توحيد منظومة حسم المنازعات في الكويت

وافق مجلس الوزراء الكويتي على مشروع قانون جديد للتحكيم يوحّد أحكامه في تشريع واحد، ويُلغي قانون التحكيم القضائي والباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية. ووصفه وزير العدل المستشار ناصر السميط بأنه نقلة تشريعية مهمة في تنظيم وسائل حسم المنازعات في الدولة.


موافقة مجلس الوزراء على المشروع

أقرّ مجلس الوزراء مشروع القانون في اجتماعه الأسبوعي، ليسلك بعدها مساره التشريعي المعتاد. ويأتي ضمن حزمة تشريعات تستهدف تحديث المنظومة القضائية وتسريع الفصل في المنازعات التجارية والمدنية بما يواكب حجم النشاط الاقتصادي في البلاد.

ما الذي يُلغيه القانون الجديد

ينص المشروع على إلغاء قانون التحكيم القضائي، وإلغاء الباب الثاني عشر من قانون المرافعات المدنية والتجارية الخاص بالتحكيم. وبذلك تنتهي حالة تعدد المرجعيات التي كان أطراف المنازعات يواجهونها، إذ كانت أحكام التحكيم موزعة على أكثر من نص تشريعي، وهو ما أثار في مناسبات سابقة خلافات حول النص الواجب التطبيق.

مرجعية دولية في الصياغة

استرشد واضعو المشروع بالقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي «الأونسيترال»، وهو المرجع الذي تبنّته تشريعات عدد كبير من الدول. ويعني ذلك أن الأحكام الكويتية ستكون مفهومة ومألوفة للمستثمر الأجنبي ولهيئات التحكيم خارج البلاد.

أبرز ملامح المشروع

  • توحيد أحكام التحكيم في إطار تشريعي واحد بدل تفرقها بين قوانين متعددة.
  • مواعيد واضحة ومحددة لإجراءات التحكيم وإصدار الحكم.
  • ضمانات صريحة لحياد المحكّمين وشفافية الإجراءات.
  • تكريس مبدأ السرية في خصومة التحكيم.
  • إجازة استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات.

ما هو التحكيم ولماذا يُلجأ إليه

التحكيم وسيلة يتفق فيها طرفا النزاع على عرض خلافهما على محكّم أو هيئة تحكيم بدلاً من المحاكم، ويصدر عنها حكم ملزم. ويقبل عليه التجار والشركات لسرعته ولخبرة المحكّم المتخصص في موضوع النزاع، ولأن جلساته غير علنية فلا تُكشف أسرار الأعمال.

الفرق بين الوضع القديم والجديد

في الوضع السابق كان على المحامي وصاحب العقد الرجوع إلى نصين مختلفين لمعرفة القواعد الواجبة التطبيق، مع ما يرافق ذلك من تعارض في التفسير وإطالة أمد الخصومة. أما بعد إقرار المشروع فتصبح القاعدة واحدة والمرجع واحداً، وهو ما يختصر مراحل التقاضي حول الشكل قبل الوصول إلى الموضوع.

أثر القانون على بيئة الأعمال

أكد وزير العدل أن أهمية القانون تمتد إلى تعزيز الثقة في البيئة القانونية والاقتصادية للدولة. فالمستثمر الذي يوقّع عقداً كبيراً يسأل عادة عن آلية حسم الخلاف قبل توقيعه، ووجود قانون تحكيم حديث ومطابق للمعايير الدولية يمثل عنصر طمأنة في هذه المرحلة.

الوسائل الإلكترونية في الإجراءات

يتيح المشروع الاستعانة بالوسائل الإلكترونية في إجراءات التحكيم، وهو ما يشمل عملياً تبادل المذكرات والمستندات وعقد الجلسات عن بُعد. ويفيد ذلك خصوصاً في المنازعات التي يكون أحد أطرافها أو أحد المحكّمين خارج البلاد، فيوفّر وقت السفر وكلفته.

ضمانات الحياد والسرية

تشكّل قواعد الحياد حجر الأساس في أي نظام تحكيم، لأن الطرف الذي يشك في استقلال المحكّم لن يقبل حكمه. ولذلك أفرد المشروع أحكاماً لضمان الحياد والشفافية إلى جانب السرية، بما يحمي سمعة الأطراف ويمنع تسرب معلومات تجارية حساسة أثناء نظر النزاع.

متى يُدرج شرط التحكيم في العقد

يُدرج شرط التحكيم عادة عند تحرير العقد نفسه، في بند يحدد عدد المحكّمين ومكان التحكيم ولغته والقانون الواجب التطبيق. ويمكن كذلك الاتفاق عليه بعد نشوء النزاع في مشارطة مستقلة. وإغفال هذا البند عند التوقيع يعني بقاء النزاع في ولاية المحاكم وحدها.

مفاهيم خاطئة شائعة

يظن كثيرون أن حكم التحكيم غير ملزم أو أنه مجرد رأي استشاري، والصحيح أنه حكم واجب النفاذ بعد استصدار الأمر بتنفيذه. ويعتقد آخرون أن التحكيم متاح في كل المنازعات، بينما توجد مسائل لا يجوز فيها الصلح فتخرج عن نطاقه.

ما لم يُعلن بعد

لم يكشف البيان الرسمي عن النص الكامل لمواد المشروع، ولا عن موعد محدد لبدء العمل به أو المهلة الانتقالية لقضايا التحكيم المنظورة حالياً. كما لم يُعلن ما إذا كانت ستُنشأ جهة إدارية مختصة بتسجيل أحكام التحكيم ومتابعة تنفيذها.

الخطوة التشريعية المقبلة

بعد موافقة مجلس الوزراء يستكمل المشروع إجراءاته المقررة قبل صدوره بصيغته النهائية ونشره في الجريدة الرسمية. وحتى ذلك الحين تبقى النصوص المعمول بها سارية على الخصومات القائمة.

المصادر

اترك رد