أكد مدير إدارة الجودة والاعتماد بوزارة الصحة الدكتور طلال الفضالة أن سلامة المرضى تمثل ركيزة أساسية لجودة الرعاية الصحية، وأن قياس سلامة الخدمات ومتابعتها هما نقطة الانطلاق نحو تحسينها، وذلك في إطار فعاليات اليوم العالمي لسلامة المرضى.
مناسبة عالمية بشعار محدد
يوافق اليوم العالمي لسلامة المرضى السابع عشر من سبتمبر في كل عام، وجاء شعاره هذا العام «رعاية مأمونة مدى الحياة». ويتركز محوره على سلامة الرعاية المقدمة للمصابين بالأمراض غير السارية والمزمنة، وهي الفئة الأكثر احتكاكاً بالخدمات الصحية على مدى سنوات طويلة.
منظومة وطنية للمؤشرات
تطبق وزارة الصحة منظومة وطنية لقياس سلامة الرعاية تقوم على مؤشرات محددة تُجمع بياناتها وتُحلل دورياً، ثم تتحول نتائجها إلى خطط تحسين في المرافق المعنية. ويقوم المنهج على قاعدة بسيطة، وهي أن ما لا يُقاس لا يمكن تحسينه.
أبرز المؤشرات المعتمدة
- مؤشرات سلامة رعاية الجلطات الدماغية.
- مؤشرات سلامة رعاية مرضى السرطان.
- متابعة معدلات الوفيات داخل المرافق الصحية.
- متابعة معدلات إعادة الدخول إلى المستشفى.
- مؤشرات سلامة الدواء وصرفه.
لماذا الجلطة الدماغية تحديداً
تُعد الجلطة الدماغية من الحالات التي يرتبط فيها مصير المريض بعامل الوقت ارتباطاً مباشراً، إذ تتقلص فرص التدخل الفعّال كلما تأخر الوصول إلى المستشفى. ولذلك تُقاس فيها مؤشرات مثل زمن التقييم وزمن بدء العلاج، لأن تحسين دقائق معدودة قد يغيّر النتيجة النهائية.
ما المقصود بإعادة الدخول إلى المستشفى
يشير هذا المؤشر إلى عودة المريض للتنويم خلال مدة قصيرة بعد خروجه، وهو يُستخدم بوصفه دلالة غير مباشرة على جودة الرعاية وخطة الخروج والمتابعة اللاحقة. وارتفاعه يدفع إلى مراجعة التعليمات المعطاة للمريض وترتيبات المتابعة بعد التنويم.
سلامة الدواء
تشمل مؤشرات سلامة الدواء رصد الأخطاء المحتملة في الوصف والصرف والجرعات والتداخلات الدوائية. وتزداد أهميتها لدى مرضى الأمراض المزمنة الذين يتناولون أكثر من دواء في وقت واحد، إذ يرتفع احتمال التداخل كلما زاد عدد الأدوية الموصوفة.
الأمراض غير السارية والمزمنة
تشمل الأمراض غير السارية حالات مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والسرطان. وتتميز بأنها طويلة الأمد وتتطلب متابعة مستمرة وأدوية دائمة، ما يجعل كل نقطة تماس مع النظام الصحي فرصة للتحسين أو موضعاً لخطر محتمل.
فعاليات توعوية مصاحبة
نظّم مستشفى الأمراض الصدرية فعالية توعوية بالمناسبة تحت العنوان نفسه، ضمن أنشطة شاركت فيها مرافق صحية عدة. وتستهدف هذه الفعاليات جمهور المراجعين والعاملين معاً، لأن سلامة المريض ليست مسؤولية الطاقم الطبي وحده.
مسؤولية مشتركة
شدد الفضالة على أن سلامة المرضى مسؤولية مشتركة بين القيادات ومقدمي الخدمة والمرضى وأسرهم. ويعني ذلك عملياً أن مشاركة المريض في فهم تشخيصه وخطته العلاجية وأدويته جزء من منظومة السلامة لا إضافة عليها.
ما الذي يستطيع المريض فعله
- الاحتفاظ بقائمة محدّثة بكل الأدوية المستخدمة وعرضها عند كل زيارة.
- إبلاغ الطبيب بأي حساسية دوائية سابقة.
- السؤال عن اسم الدواء والغرض منه ومدة استخدامه.
- التأكد من موعد المتابعة قبل مغادرة المرفق الصحي.
مفاهيم خاطئة شائعة
يظن بعض المراجعين أن كثرة الفحوصات دليل على جودة الرعاية، بينما قد يعرّض الفحص غير المبرر المريض لمخاطر بلا فائدة. ويعتقد آخرون أن تحسّن الأعراض يبيح إيقاف الدواء المزمن، وهو تصرف قد يعيد الحالة إلى نقطة أسوأ. والتقدير في ذلك كله يعود للطبيب المعالج.
ما لم يُعلن بعد
لم تُعلن الوزارة أرقاماً تفصيلية عن نتائج المؤشرات الوطنية ولا مقارنة بين المرافق الصحية، ولا جدولاً زمنياً لنشر تقرير دوري عن سلامة المرضى. كما لم يُحدد عدد المرافق المشمولة بالمنظومة حتى الآن.
المرحلة المقبلة
تتجه إدارة الجودة والاعتماد إلى توسيع نطاق المؤشرات وتحويل نتائجها إلى خطط تحسين داخل المرافق، مع ربطها ببرامج الاعتماد المعتمدة لدى الوزارة.