بدأ الملف بإيقاف رجل حاول مغادرة البلاد بعد وضع إشارة منع سفر على اسمه، وانتهى بسحب الجنسية الكويتية من سبعة وثلاثين شخصاً. وكشفت التحقيقات أن الموقوف كان مسجلاً في قيود الدولة ابناً لعمّه، وأن العمّ نفسه يحمل هوية خليجية أخرى.
كيف بدأ الملف
وضعت إدارة التحقيقات في شؤون الجنسية إشارة منع سفر على اسم الرجل بعد أن أثيرت شكوك حول صحة حصوله على الجنسية. وعند محاولته السفر أُوقف وأُحيل إلى التحقيق، فبدأت سلسلة من الإجراءات كشفت ملفاً عائلياً متشعباً.
اعتراف الموقوف أمام المحققين
اعترف الرجل خلال التحقيق بأنه مقيّد في السجلات الرسمية باسم عمّه المسجّل بوصفه والده، أي أن صلة البنوّة المدوّنة في وثائقه الرسمية لا تطابق الحقيقة. وهذا الاعتراف هو ما فتح الباب أمام مراجعة ملف الأسرة بأكمله بدل الاكتفاء بملفه الشخصي.
العمّ الذي تبيّن أنه مزوّر أيضاً
عند مراجعة ملف العمّ تبيّن للمحققين أنه يحمل في الأصل هوية إحدى دول الخليج، أي أن حصوله على الجنسية الكويتية قام بدوره على معلومات غير صحيحة. وكان مسجلاً تحت اسمه أربعة عشر ابناً، تبيّن أن اثنين منهم ليسا من صلبه.
الشخص الثاني الذي غادر البلاد
كشفت التحقيقات أن شخصاً ثانياً كان مسجلاً هو الآخر ابناً للعمّ من دون أن تربطه به صلة بنوّة حقيقية، غير أنه كان قد غادر الكويت قبل انكشاف الملف. ولم يمنع ذلك استكمال الإجراءات في شأنه، إذ لا يتوقف البتّ في صحة القيد على وجود صاحبه داخل البلاد.
دور البصمة الوراثية في حسم الملف
استعانت الجهات المختصة بعينات الحمض النووي المحفوظة للجدّ منذ سنوات، وأجرت عليها المقارنات اللازمة لإثبات صلات القرابة من عدمها. وبهذه المطابقة تحوّلت الشبهة إلى دليل علمي قاطع يصعب الطعن فيه، وهو ما اختصر سنوات من التقصي الورقي.
حصيلة القرارات الصادرة
انتهى الملف بسحب الجنسية الكويتية من سبعة وثلاثين شخصاً، يشملون صاحب الواقعة الأولى وأفراداً من أسرته وذريتهم ممن استندت جنسيتهم إلى القيد غير الصحيح. وأكدت الجهات المختصة أنها ما زالت تفحص ملفات أخرى في الأسرة نفسها بحثاً عن مخالفات مماثلة.
الإطار القانوني لسحب الجنسية
يستند سحب الجنسية في مثل هذه الحالات إلى أحكام المرسوم الأميري لقانون الجنسية الكويتية، الذي يجيز إسقاطها أو سحبها متى ثبت أن الحصول عليها تم بناءً على الغش أو على أقوال كاذبة. ويترتب على السحب امتداد أثره إلى من اكتسب الجنسية تبعاً لصاحب القيد الأصلي.
لماذا تُحفظ عينات الحمض النووي
تحتفظ إدارة الأدلة الجنائية بعينات وراثية ضمن قاعدة بيانات تُستخدم في التعرف على الأشخاص وفي حسم منازعات النسب. وقيمة هذه القاعدة تظهر في ملفات كهذه، حيث يكون صاحب القيد الأصلي قد توفي منذ زمن بعيد ولا سبيل إلى أخذ عينة جديدة منه.
ما الذي يميّز هذا الملف
يختلف هذا الملف عن حالات التزوير الفردية في أنه يمتد عبر أكثر من جيل، فالقيد غير الصحيح انتقل أثره من الأب المفترض إلى الأبناء ثم إلى أبنائهم. ولهذا جاء عدد المشمولين بالقرار كبيراً رغم أن نقطة البداية كانت شخصاً واحداً.
مفاهيم خاطئة شائعة
يظن بعضهم أن مرور مدة طويلة على القيد يحصّنه من المراجعة، والواقع أن الغش لا تلحقه حصانة بتقادم الزمن. ويعتقد آخرون أن سحب الجنسية إجراء إداري لا يقبل الطعن، بينما يملك المشمول بالقرار سلوك طرق التظلم والطعن المقررة قانوناً.
أثر القرار على المشمولين
يترتب على سحب الجنسية تعديل الوضع القانوني لصاحبها في ما يتصل بالوثائق الرسمية والخدمات المرتبطة بصفة المواطن. وتتولى الجهات المختصة تنظيم أوضاع المشمولين بما يتوافق مع القانون، بعد استكمال الإجراءات المقررة لكل حالة على حدة.
ما لم يُعلن بعد
لم تكشف الجهات المختصة عن أسماء المشمولين بالقرار ولا عن عدد الملفات التي ما زالت قيد الفحص في الأسرة نفسها. كما لم يُعلن ما إذا كانت ستُحرّك دعاوى جزائية بحق من ثبت تقديمه معلومات غير صحيحة، وهو ما جرت العادة أن يُبتّ فيه بعد اكتمال التحقيق.
المرحلة المقبلة
تواصل إدارة التحقيقات في شؤون الجنسية فحص ملفات مرتبطة بالواقعة، وتستعين في ذلك بالأدلة الجنائية كلما احتاج الأمر إلى إثبات صلة نسب. ويُتوقع أن تُعلن حصيلة إضافية مع استكمال المقارنات الوراثية للملفات المتبقية.