أعاد ملف عدد حلقات الدراما التلفزيونية نفسه إلى الواجهة، بعد تجربة تلفزيون الكويت في شراء أعمال درامية لا تزيد على عشر حلقات في الموسم الرمضاني الماضي. ويطرح النقاش الذي أثارته «الأنباء» سؤالاً عن جدوى المسلسل الثلاثيني في زمن المنصات الرقمية، وعمّا إذا كان ينبغي أن يعود بمعايير جديدة لا أن يختفي.
التجربة التي فتحت النقاش
خاض تلفزيون الكويت في الموسم الرمضاني الماضي تجربة شراء أعمال درامية لا يزيد عدد حلقاتها على عشر حلقات، وهي تجربة خرجت عن النمط السائد الذي ارتبط بالمسلسل الثلاثيني في الموسم الرمضاني.
لماذا الحلقات الأقل
يتوافق العمل القصير مع الطريقة التي يشاهد بها الجمهور اليوم، خصوصاً عبر المنصات الرقمية التي تقوم على حكاية مكثفة وإيقاع سريع بدل السرد الممتد، وهو ما يلائم المشاهد الذي يفضّل إتمام العمل في مدة أقصر.
مزايا العمل القصير
- يفتح الباب لأفكار درامية متنوعة لا تتحمّلها الأعمال الطويلة.
- يلائم شركات الإنتاج التي تبحث عن بديل عن الالتزامات الممتدة.
- يتيح اختبار أساليب مختلفة في الكتابة والإنتاج.
- يجذب أفكاراً إبداعية جديدة وجهات إنتاج متعددة.
حجة المسلسل الثلاثيني
في المقابل، يبقى العمل الثلاثيني منطقياً في الموسم الرمضاني تحديداً، إذ اعتاد الجمهور متابعة حلقة يومية على مدى الشهر، وهو نمط مشاهدة أسري راسخ. والدعوة هنا ليست إلى إلغائه بل إلى عودته بمعايير محددة.
جوهر المسألة: الحكاية لا العدد
الخلاصة التي يقوم عليها النقاش أن عدد الحلقات ينبغي أن يُقاس بحاجة الحكاية لا بعُرف الموسم. فالمشكلة ليست في الاختيار بين عشر حلقات وثلاثين، بل في الحشو الذي يُضاف لإكمال العدد دون أن يخدم السرد.
ما يعنيه الحشو درامياً
الحشو في الدراما هو إطالة المشاهد أو تكرار الحوارات أو إدخال خطوط فرعية لا تؤثر في مسار الحكاية، بغرض بلوغ عدد الحلقات المتعاقد عليه. وأثره المباشر تراجع إيقاع العمل وفقدان المشاهد اهتمامه، وهو ما يفسر انصراف قسم من الجمهور إلى الأعمال القصيرة.
أثر المنصات الرقمية على الكتابة
المنصات الرقمية غيّرت شكل الكتابة الدرامية، إذ تُبنى الحلقة فيها على نهاية تدفع إلى الحلقة التالية مباشرةً لا على فاصل يومي طويل، وتُقاس بنسبة إتمام المشاهدة لا بالحضور اليومي. وهذا الاختلاف في القياس ينتج اختلافاً في البناء نفسه.
خلفية الموسم الرمضاني في الخليج
ارتبط الموسم الرمضاني في الخليج بالدراما التلفزيونية منذ عقود، وصار الشهر موعداً ثابتاً لعرض الأعمال الكبرى، وهو ما جعل عدد الحلقات مرتبطاً بعدد أيام الشهر لا بحاجة النص.
أثر التحول على شركات الإنتاج
العمل القصير يخفّض مدة التصوير وحجم الالتزام المالي، ويتيح للشركة إنتاج أكثر من عمل في العام بدل عمل واحد ضخم، كما يقلّل المخاطرة في تجربة نصوص جديدة أو وجوه غير معروفة.
أثر التحول على الممثل والكاتب
الكاتب يجد في العمل القصير مساحة لبناء نص محكم دون إلزامه بإطالة الحكاية، والممثل يتمكن من المشاركة في أكثر من عمل خلال العام. غير أن العمل الثلاثيني يبقى أكثر حضوراً جماهيرياً في موسمه.
مفاهيم خاطئة شائعة
العمل القصير ليس بالضرورة أقل جودة أو أقل كلفة إنتاجية في كل حالة، كما أن العمل الطويل ليس دليلاً على ثراء الحكاية. المعيار في الحالين هو محكمية النص وإحكام البناء لا عدد الحلقات.
ما لم يُعلن بعد
لم تُعلن سياسة محددة لتلفزيون الكويت بشأن عدد حلقات الأعمال التي سيشتريها في الموسم المقبل، ولا معايير الشراء التي دُعي إلى اعتمادها، ولا نتائج تقييم تجربة الأعمال القصيرة التي خاضها.
ما ينتظر في المرحلة المقبلة
ينتظر معرفة توجه تلفزيون الكويت في شراء أعمال الموسم المقبل، وما إذا كانت التجربة القصيرة ستتوسع أو تبقى إلى جانب العمل الثلاثيني، ومدى استقرار معايير الشراء التي يطالب بها صنّاع الدراما.