يثير سفر المحضون بعد الطلاق جدلاً متجدداً بين حق الوالدين ومصلحة الطفل، ويرى مختصون أن المعيار الحاكم يبقى مصلحة المحضون لا سلطة أي من الطرفين.
لا سلطة مطلقة لأي طرف
ترى المحامية المتخصصة في القانون المدني هبة شموه أن سفر المحضون لا يخضع لسلطة مطلقة لأي من الوالدين، وأن القانون يفرّق بين السفر المؤقت والسفر بقصد الإقامة. وأوضحت أن موافقة الأب ليست شرطاً عاماً للسفر المؤقت.
ما ينص عليه قانون الأحوال الشخصية
تنظم المادة 195 من قانون الأحوال الشخصية هذه المسألة، فتشترط إذن الولي لسفر الحاضنة بالمحضون إلى الخارج بقصد الإقامة، كما لا يسافر الولي بالمحضون إلا بإذن الحاضنة. وهو تنظيم يقيّد الطرفين معاً لا طرفاً واحداً.
مصلحة المحضون هي المعيار
أكد عضو هيئة التدريس بقسم الفقه المقارن والسياسة الشرعية في جامعة الكويت د. أحمد نبيل الحسينان أن مصلحة المحضون هي المعيار الأساس، مستنداً إلى قاعدة لا ضرر ولا ضرار.
الحاجة إلى ضوابط أوضح
رأى الحسينان أن التنظيم الحالي يحتاج إلى ضوابط أوضح، بما يقلل مساحة التفسير المتباين ويختصر النزاعات. ووضوح القاعدة يخدم الطرفين ويجنّب الطفل الانتظار الطويل.
من حق الوالدين إلى مسؤوليتهما
دعا أستاذ علم الاجتماع بجامعة الكويت د. محمد الحداد إلى الانتقال من مفهوم حق الوالدين بالطفل إلى مفهوم مسؤوليتهما تجاهه. وأشار إلى أن منع السفر قد يكون حماية في حالات ووسيلة ضغط في أخرى.
البعد النفسي على الطفل
أوضحت الأخصائية النفسية في دعم الأطفال والمراهقين هديل الأنصاري أن السفر يتحول إلى ضغط نفسي إذا شعر الطفل بأنه مخيّر بين والديه. وأضافت أن منع السفر قد يضر نفسياً دون مبرر.
الفرق بين السفر المؤقت والإقامة
يقوم التمييز بين الحالتين على أثر السفر في استقرار الطفل وصلته بالطرف الآخر. فالسفر القصير لا يقطع هذه الصلة، بينما الانتقال للإقامة يغيّر واقع الحضانة والزيارة معاً.
من يفصل في النزاع
يختص قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة بالفصل في هذه المنازعات، بما يتيح البت السريع في طلبات السفر المرتبطة بمواعيد محددة. وهو مسار وُضع لتفادي طول الإجراءات في مسائل لا تحتمل التأخير.
مفاهيم خاطئة شائعة
يظن كثيرون أن الحضانة تمنح سلطة كاملة على قرار السفر، أو أن الولاية تمنح حق المنع المطلق. والواقع أن القانون وزّع الصلاحيات وجعل القضاء مرجعاً عند الاختلاف.
ما ينبغي مراعاته عملياً
يفيد الاتفاق المسبق المكتوب على مواعيد السفر ووجهته ومدته في تقليل النزاع، كما يفيد إعلام الطرف الآخر مسبقاً. وما يستقر بالتراضي أقل كلفة على الطفل مما يُنتزع بالتقاضي.
موقع الطفل من الخلاف
ينبغي إبعاد الطفل عن تفاصيل النزاع وعدم تحميله مسؤولية الاختيار بين والديه، لأن ذلك يولّد شعوراً بالذنب يصعب معالجته لاحقاً. ويبقى تقدير الحالة الفردية مرهوناً بالمختص.
حماية الكيان الأسري
يتقاطع هذا النقاش مع أولوية معلنة لدى الجهات المعنية تتمثل في حماية الكيان الأسري ومعالجة آثار التفكك على الأبناء.