صدر مرسوم بقانون يعدّل أحكام قانون الجيش بعد نحو ستة عقود من صدوره، ليتيح قبول المهنيين والفئات التخصصية بعقود خاصة، ويرفع الحد الأقصى للعقوبة المقيدة للحرية في المخالفات الانضباطية من ستين يوماً إلى تسعين يوماً، ويمنح وزير الدفاع صلاحيات أوسع في تحديد سن القبول وشروط اللياقة الصحية.
أبرز ما جاء في التعديل
يقوم التعديل على ثلاثة محاور متكاملة: توسيع أبواب الاستقطاب أمام الكفاءات المهنية، وتشديد الجانب الانضباطي، وتفويض وزير الدفاع في تفاصيل تنفيذية كانت مقيدة في النص الأصلي. وبذلك يصبح القانون أقرب إلى احتياجات القوات المسلحة في صورتها الحالية.
العقود الخاصة للمهنيين
أُضيفت فقرة جديدة تُجيز قبول المهنيين بالجيش وأي فئات أخرى بعقود خاصة، وفقاً للقرارات واللوائح التي يصدر بها قرار من وزير الدفاع. وهذه صيغة مرنة تختلف عن مسار التعيين العسكري التقليدي، إذ تسمح بالتعاقد على خدمة محددة بمدة وشروط مستقلة.
لماذا الحاجة إلى هذه العقود
تتزايد حاجة القوات المسلحة إلى كوادر مهنية وفنية متخصصة في مجالات لا تُغطى بالمسار العسكري المعتاد، مثل الهندسة والصيانة المتقدمة وأمن المعلومات والطب والتخصصات التقنية الدقيقة. والتعاقد الخاص يتيح جذب هذه الكفاءات من سوق العمل بشروط تنافسية.
تشديد الجانب الانضباطي
رُفع الحد الأقصى للعقوبة المقيدة للحرية في المخالفات الانضباطية من ستين يوماً إلى تسعين يوماً، أي بزيادة الثلث. ويعني ذلك اتساع المدى المتاح للسلطة الانضباطية في تقدير العقوبة بحسب جسامة المخالفة وتكرارها.
الفرق بين العقوبة الانضباطية والجزائية
العقوبة الانضباطية إجراء داخلي توقعه الجهة العسكرية على المخالفات المتصلة بالنظام والواجب العسكري، وهي مستقلة عن العقوبة الجزائية التي تصدر عن القضاء في الجرائم. وتعديل سقف الأولى لا يمس اختصاص الثانية.
صلاحيات وزير الدفاع في سن القبول
منح التعديل وزير الدفاع صلاحية تحديد سن القبول والاستثناءات الواردة عليه، بدلاً من تثبيت السن في صلب القانون. وهذا يسمح بتحديث الضوابط إدارياً كلما تغيرت احتياجات القوات المسلحة، بلا حاجة إلى تعديل تشريعي في كل مرة.
شروط اللياقة الصحية
أصبح تحديد شروط اللياقة الصحية للخدمة العسكرية من اختصاص وزير الدفاع كذلك، بما يتيح مواءمتها مع طبيعة كل تخصص. فالمتطلبات البدنية لوظيفة قتالية تختلف عن متطلبات وظيفة تقنية أو طبية داخل المؤسسة.
الإجازات الخاصة المستحدثة
استُحدثت في التعديل إجازات خاصة بضوابط جديدة، ولم تُفصّل تلك الضوابط في ما نُشر، وينتظر بيانها في القرارات واللوائح المنفذة. ويُتوقع أن ترتبط بحالات محددة تراعي الظروف الشخصية والدراسية والصحية للمنتسبين.
الإطار القانوني للتعديل
جاء التعديل بمرسوم بقانون، وهي أداة تشريعية تُستخدم في غير أدوار انعقاد المجلس، وتظل خاضعة لمراجعة السلطة التشريعية وفق ما يقرره الدستور.
أثر التعديل على الراغبين في الالتحاق
يفتح مسار العقود الخاصة باباً أمام حاملي المؤهلات المهنية الذين لم تكن أمامهم فرصة للانتساب عبر القنوات التقليدية. ويبقى الإعلان عن الشروط والتخصصات المطلوبة مرتبطاً بما تصدره الجهات المختصة بوزارة الدفاع.
البعد المؤسسي للتعديل
يعكس التعديل اتجاهاً أوسع في المؤسسات الحكومية نحو تشريعات مرنة تحدد المبادئ وتترك التفاصيل للقرارات التنفيذية. وميزة هذا الأسلوب سرعة التكيف، ويقابله واجب إحكام الرقابة على القرارات الصادرة تنفيذاً له.
ما لم يُعلن بعد
لم تُعلن بعد اللوائح التنفيذية للعقود الخاصة، ولا التخصصات المشمولة بها، ولا سلم المزايا والرواتب المقررة لها، ولا تفاصيل ضوابط الإجازات الخاصة.
ما ينتظر في المرحلة المقبلة
يُتوقع أن تصدر تباعاً القرارات الوزارية المنفذة للتعديل، وأن يُنشر ما يخص المتقدمين منها على القنوات الرسمية لوزارة الدفاع، بما في ذلك مواعيد فتح باب التعاقد.