أعلنت وزارة العدل أن مشروع المرسوم بقانون التحكيم الذي وافق عليه مجلس الوزراء يمثل نقلة تشريعية مهمة في تنظيم وسائل حسم المنازعات، بتوحيد الأحكام المتفرقة في تشريع واحد يستند إلى المعايير الدولية.
ما أعلنه وزير العدل
أكد وزير العدل المستشار ناصر السميط أن مشروع المرسوم بقانون التحكيم يمثل نقلة تشريعية مهمة في تنظيم وسائل حسم المنازعات، مشيراً إلى أن التشريع الجديد يعالج تشتت النصوص القائمة بين أكثر من قانون، ويضع إطاراً موحداً يحتكم إليه أطراف النزاع ومراكز التحكيم على حد سواء.
ما يلغيه التشريع الجديد
ينص المشروع على إلغاء قانون التحكيم القضائي المعمول به حالياً، وإلغاء الباب الثاني عشر المنظم للتحكيم من قانون المرافعات المدنية والتجارية، بحيث لا تبقى أحكام التحكيم موزعة بين تشريعين مختلفين يختلف كل منهما في الإجراءات والمواعيد.
منظومة واحدة بأشكال متعددة
يدمج المشروع أحكام التحكيم القضائي ضمن التشريع الموحد، فتنتظم بذلك أشكال التحكيم المختلفة في إطار قانوني واحد، سواء كان التحكيم اتفاقياً بين أطراف عقد، أو قضائياً بإحالة من المحكمة، أو مؤسسياً يدار عبر مركز متخصص.
الاستناد إلى القانون النموذجي الدولي
وضع المشروع على أساس المبادئ التي أرساها القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (الأونسيترال)، مع مراعاة أفضل الممارسات الدولية. وهذا الاستناد يعني أن الأحكام الكويتية تصبح مفهومة ومقبولة لدى الأطراف الأجنبية التي تتعامل مع السوق المحلي.
مواعيد واضحة لمراحل التحكيم
من أبرز ما يقدمه المشروع تحديد مواعيد واضحة لكل مرحلة من مراحل التحكيم، وهي نقطة كانت مصدر شكوى متكررة في الدعاوى التي تمتد سنوات دون سقف زمني ملزم.
الحياد والشفافية والسرية
يعزز المشروع ثلاثة مبادئ متوازية: حياد هيئة التحكيم، وشفافية الإجراءات أمام الأطراف، وسرية ما يُطرح فيها تجاه الغير. والجمع بين الشفافية والسرية هو ما يميز التحكيم عن التقاضي العلني، ويجعله مفضلاً في النزاعات التجارية التي تتضمن أسراراً مهنية.
تنظيم مراكز التحكيم والرقابة عليها
يتضمن المشروع تنظيماً لمراكز التحكيم وإخضاعها للرقابة، بما يضع معايير لمن يملك حق إدارة الخصومة التحكيمية، ويحد من الممارسات غير المنضبطة التي قد تنشأ في غياب إطار رقابي.
إتاحة الوسائل الإلكترونية
أجاز المشروع استخدام الوسائل الإلكترونية في الإجراءات والجلسات، ما يفتح الباب لعقد جلسات عن بُعد وتبادل المستندات رقمياً، وهو عامل مهم في القضايا التي يقيم أطرافها أو خبراؤها خارج البلاد.
الأثر المتوقع على المحاكم والمتقاضين
تتوقع وزارة العدل أن يؤدي التشريع إلى نتيجتين مباشرتين:
- تسريع الفصل في المنازعات وتخفيف الضغط على المحاكم.
- تعزيز الثقة في البيئة القانونية والاستثمارية في البلاد.
لماذا يلجأ المتنازعون إلى التحكيم
يختار أطراف العقود التحكيم عادة لسرعته ولاختيارهم محكّمين متخصصين في موضوع النزاع، ولسرية الإجراءات. وحين تكون النصوص المنظمة له مبعثرة أو غامضة، تتحول هذه الميزة إلى نزاع إضافي على صحة حكم التحكيم نفسه أمام المحاكم، وهو ما يسعى التشريع الموحد إلى تفاديه.
ما لم يُعلن بعد
لم يُعلن حتى الآن موعد نشر المرسوم بقانون ولا تاريخ العمل بأحكامه، ولا تفاصيل الجهة التي ستتولى الرقابة على مراكز التحكيم، ولا كيفية معاملة قضايا التحكيم المنظورة حالياً بعد سريان القانون الجديد.