دعت دولة الكويت جمهورية العراق إلى اتخاذ خطوات جدية وملموسة لاستكمال الالتزامات المتعلقة بالكشف عن مصير الأسرى والمفقودين الكويتيين ورعايا البلدان الثالثة واستعادة الممتلكات الكويتية بما فيها الأرشيف الوطني، مؤكدة أن استمرار التأخير في تنفيذ هذه الالتزامات يستوجب إجراءات فعلية ونتائج ملموسة، وذلك في كلمة ألقاها مساعد وزير الخارجية لشؤون الأسرى والمفقودين السفير ربيع العدساني أمام جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن الحالة بين الكويت والعراق
تقرير الأمين العام يؤكد عدم تحقيق أي تقدم واستمرار وجود 315 مفقوداً بينهم 308 من قائمة الكويت
وقال العدساني إن التقرير الأول للأمين العام للأمم المتحدة الصادر في الأول من أكتوبر الحالي أكد عدم تحقيق أي تقدم خلال الفترة المشمولة به، واستمرار وجود 315 مفقوداً بينهم 308 أشخاص مدرجين في القائمة المقدمة من دولة الكويت.
وأوضح أن التحدي بعد مرور أكثر من 35 عاماً لا يقتصر على ندرة المعلومات الجديدة، بل يشمل عدم استكمال متابعة المعلومات والشهادات المعروفة وتأخر تنفيذ إجراءات وتعهدات سبق الاتفاق عليها منذ سنوات.
تعهدات عراقية متكررة بمقابلة شهود ومسؤولين سابقين لم تتحول إلى إجراءات فعلية حتى الآن
وأشار إلى تلقي تعهدات عراقية متكررة بتسهيل مقابلة شهود ومسؤولين سابقين يعتقد امتلاكهم معلومات مهمة عن مصير المفقودين، من دون أن تتحول جميع هذه التعهدات إلى إجراءات فعلية، ومن بينها تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من مقابلة تسعة ضباط محتجزين من مسؤولي النظام العراقي السابق، وهي مقابلات لم تنجز حتى الآن.
وذكر أن أحد مسؤولي النظام العراقي السابق الذي شغل منصب ما سمي «مدير أمن الكويت» خلال فترة الغزو كان من المفترض أن تتم مقابلته، إلا أن تنفيذ حكم الإعدام بحقه في فبراير الماضي حال دون إجراء المقابلة رغم موافقة الجانب العراقي عليها، منبهاً إلى أن التأخير في مقابلة الشهود المعروفين يؤدي إلى فقدان مصادر محتملة للمعلومات بصورة نهائية.
موقع «الخميسية» قد يضم رفات ما بين 150 و180 مفقوداً كويتياً والجانب العراقي يطلب مزيداً من الدراسة
وفيما يتعلق بموقع «الخميسية»، قال العدساني إن المعلومات والإفادات المتاحة تشير إلى احتمال وجود رفات ما بين 150 و180 مفقوداً كويتياً في عدد من مواقع الدفن المحتملة، موضحاً أن أحد الشهود العراقيين أدلى بإفادات موثقة تضمنت مواقع دفن محتملة وإحداثيات وأسماء أشخاص قد يمتلكون معلومات إضافية، إلا أن متابعة هذه الإفادات لم تستكمل.
وأضاف أن تقييماً فنياً مشتركاً لأحد المواقع المحتملة أنجز بمشاركة الجانب العراقي واللجنة الدولية للصليب الأحمر، لكن الجانب العراقي طلب مزيداً من الدراسة رغم مشاركة فريقه الفني في معاينة الموقع منذ مطلع سبتمبر الماضي، مشدداً على ضرورة أن تفضي متطلبات السلامة والتصاريح إلى إجراءات تنفيذية واضحة بدلاً من استمرار تعليق العمل من دون موعد محدد.
مطالبة بآلية واضحة وجدول زمني للبحث عن الممتلكات الكويتية والوثائق السيادية المفقودة
وأعرب العدساني عن قلق دولة الكويت إزاء استمرار عدم إحراز أي تقدم جوهري في ملف الممتلكات الكويتية المفقودة بما فيها الأرشيف الوطني، مؤكداً أن وثائق سيادية وتاريخية مهمة لا تزال مفقودة، ودعا الحكومة العراقية إلى وضع آلية واضحة وجدول زمني محدد للبحث الفعلي عنها من خلال تتبع مسارات نقلها خلال فترة الغزو وتحديد الجهات والأشخاص الذين تولوا حفظها أو نقلها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة أعادت إلى العراق أرشيف النظام العراقي السابق مرتين، إحداهما العام الماضي بصيغة رقمية، معتبراً أن ذلك يوفر فرصة للاستفادة من أدوات البحث والتحليل الرقمي المتقدم بما فيها تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومؤكداً أن المسؤولية الأساسية عن البحث عن الممتلكات الكويتية وإعادتها تقع على عاتق الحكومة العراقية وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
دعم كويتي للبحث بمليون دولار سنوياً للصليب الأحمر ومقترح بثلاثة عشر مؤشراً لقياس التنفيذ
وأوضح العدساني أن دولة الكويت قدمت، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المعلومات والوثائق وصور الأقمار الصناعية والتقييمات الفنية اللازمة، ومنها مليون دولار تقدم سنوياً لمساعدة اللجنة، لافتاً إلى استعداد الكويت لتوفير أي مساعدة إضافية تحتاج إليها الجهات العراقية المختصة.
ودعا إلى الانتقال من تسجيل الأنشطة والتعهدات إلى قياس مستوى التنفيذ والنتائج، مشيراً إلى أن الكويت سبق أن قدمت مقترحاً يتضمن 13 مؤشراً لقياس الأداء، وجدد دعم البلاد الكامل لولاية الممثلة رفيعة المستوى للأمين العام المعنية بتنفيذ القرار (2792) ماري ياماشيتا.
قضية إنسانية تمس أسراً كويتية تنتظر منذ أكثر من 35 عاماً معرفة مصير أبنائها
وأكد العدساني أن الكويت تولي أهمية كبيرة لعلاقاتها مع العراق الشقيق، وأن هدفها ليس إطالة أمد هذه الملفات وإنما إغلاقها بنجاح وفي أسرع وقت ممكن، مختتماً بأن هذا الملف قبل أن يكون التزاماً بموجب قرارات مجلس الأمن هو قضية إنسانية تمس حياة أسر كويتية لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها وآبائها، وأن «من حقها أن تعرف ومن واجبنا ألا نتوقف حتى تعرف».