أصدر وزير العدل ناصر السميط قراراً وزارياً باللائحة التنفيذية لقانون التوثيق، يفتح الباب للتوثيق عن بُعد بالاتصال المرئي ويمدّ مدة الوكالة إلى خمس سنوات، مع استثناءات دقيقة تحمي الفئات الأكثر عرضةً للاستغلال.
ما جاء في القرار
اللائحة الجديدة هي اللائحة التنفيذية لقانون التوثيق بعد التعديل اللاحق الذي أُدخل عليه بمرسوم، وتعالج ملفين رئيسيين: رقمنة إجراءات التوثيق، وإعادة ضبط مدد الوكالات.
مدة الوكالة: خمس سنوات
حددت اللائحة مدة سريان الوكالة بخمس سنوات من تاريخ توثيقها، وهو ما يُنهي حالات الوكالات المفتوحة التي تبقى سارية لسنوات طويلة دون مراجعة من الموكّل.
حالتان تمتد فيهما الوكالة إلى عشر سنوات
- الوكالات الممنوحة للمحامين المرخّص لهم لممارسة المهنة.
- الوكالات المعدّة للاستخدام خارج الكويت.
التوثيق عن بُعد بالاتصال المرئي
أجازت اللائحة إتمام التوثيق عبر الاتصال المرئي متى كان لدى الأطراف توقيع إلكتروني محمي، أو رمز تحقق إلكتروني، بما يغني عن الحضور الشخصي في كثير من المعاملات.
حالات يُمنع فيها التوثيق الإلكتروني
- الأشخاص ذوو الإعاقة الذهنية.
- من بلغوا خمساً وسبعين عاماً أو أكبر.
- الخاضعون لولاية أو وصاية مقررة من المحكمة.
والمنطق من هذا الاستثناء حمائي: فهذه الفئات أكثر عرضةً للإيهام والتأثير، والحضور الشخصي يمكّن الموثّق من التحقق من إرادة حرة واعية.
تسجيل الجلسة الإلكترونية
أوجبت اللائحة تسجيل المعاملات الإلكترونية بالصوت والصورة، بحيث يوثّق التسجيل إجراءات التحقق من الشخصية، وتلاوة المحرر، وبيان أثره، وموافقة الأطراف عليه.
التوثيق خارج مكتب الموثّق
أجازت اللائحة انتقال الموثّق خارج مقر عمله في حالات محددة:
- العجز الصحي عن الحركة بتقرير طبي مقبول.
- من بلغوا خمساً وستين عاماً أو أكبر.
- المودعون في السجون ومراكز التوقيف.
- الحالات الاجتماعية كحاجة أرملة إلى توثيق مستندات تركة.
- الطلبات الخاصة التي توافق عليها الإدارة.
الاستغناء عن المستندات الورقية
أسقطت اللائحة شرط تقديم المستندات الورقية متى أمكن التحقق من البيانات إلكترونياً مع الجهات المختصة، وهذا وحده يختصر خطوات كانت تستهلك أياماً من المتعامل.
الفرق بين الوضع القديم والجديد
- الحضور: كان شخصياً في الأصل، وأصبح الاتصال المرئي بديلاً معتمداً بشروط.
- مدة الوكالة: كانت تمتد دون سقف زمني واضح، وأصبحت محددة بخمس سنوات.
- المستندات: كانت ورقية إلزاماً، وأصبح التحقق الإلكتروني كافياً.
أثر اللائحة على المتعاملين
المكسب المباشر هو تقليل المراجعات الميدانية، وهو أثر ملموس تحديداً للمقيمين خارج البلاد وللمرضى وكبار السن وللمورّثين المتعددين في ملفات التركات.
مفاهيم خاطئة شائعة
- انتهاء مدة الوكالة لا يبطل التصرفات التي تمت في أثناء سريانها، إنما يوقف العمل بها لاحقاً.
- التوثيق عن بُعد لا يعني إرسال صورة من المستند، بل جلسة مرئية موثّقة بتوقيع أو رمز معتمد.
- منع التوثيق الإلكتروني لكبار السن لا يعني منعهم من التوثيق، بل ينقله إلى الحضور أو زيارة الموثّق.
متى تراجع الجهة المختصة
يُنصح بمراجعة إدارة التوثيق في وزارة العدل عند الحاجة إلى التحقق من سريان وكالة قديمة، أو طلب زيارة موثّق لحالة مريض، أو الاستفسار عن متطلبات التوقيع الإلكتروني المحمي.
ما لم يُعلن بعد
لم تُعلن مواعيد تفعيل الخدمة المرئية على منصات الوزارة، ولا قائمة المحررات التي تُقبل عن بُعد من دونها، ولا مدة الاحتفاظ بالتسجيلات المرئية ولا جهة حفظها.
خلاصة
اللائحة تمضي في اتجاهين معاً: تسريع المعاملة لمن يملك أدوات التحقق الرقمية، وتسييج الحماية حول الفئات التي قد يكون التوثيق عن بُعد باباً لاستغلالها. ومثل أي تنظيم جديد، يبقى التطبيق الميداني هو الفيصل.