مرسوم بقانون يجيز للمحكمة إبقاء الشريك في العقار السكني المشترك إذا كان سكنه الوحيد

صدر مرسوم بقانون بتعديل نص المادة 830 من القانون المدني، يضيف إليها بندين جديدين يقتصر نطاقهما على العقار السكني المملوك على الشيوع دون غيره من الأموال الشائعة، بهدف تحقيق التوازن بين حقوق الشركاء في قسمة عقارهم السكني وبين الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية.


البقاء في الشيوع لمدة تحددها المحكمة إذا ثبت أن العقار هو السكن الوحيد للشريك وأن أمواله لا تكفي لشراء بديل

ونصت المادة الأولى من المرسوم على أنه إذا كان المال الشائع عقاراً سكنياً فللمحكمة، بناء على طلب أحد الشركاء، أن تأمر بالبقاء في الشيوع أو بالاستمرار فيه لمدة تحددها، بشرط أن يثبت أن العقار هو سكنه الوحيد وأن أمواله لا تكفي لشراء عقار سكني مناسب، ويجوز لأي من الشركاء طلب إنهاء البقاء في الشيوع إذا أثبت زوال أي من هذين الشرطين.

حق كل شريك في تملك حصة طالب القسمة وفق القيمة التي يقدرها خبير تنتدبه المحكمة

وأجاز البند الرابع لكل شريك في العقار السكني، أثناء نظر دعوى القسمة، أن يطلب تملك حصة طالب القسمة وفق القيمة التي يحددها خبير تنتدبه المحكمة لهذا الغرض، وإذا تعددت طلبات التملك جاز للشركاء الاتفاق على نسبة كل منهم في هذه الحصة، ويلتزم كل منهم بإيداع المبلغ المقابل لنسبته في خزانة المحكمة خلال الأجل الذي تحدده، فإذا لم يتفقوا قُسمت الحصة بالتساوي بينهم ومنحتهم المحكمة أجلاً لإيداع المبلغ.

وفي حال تخلف أي من الشركاء عن الإيداع خلال الأجل المحدد دون عذر تقبله المحكمة، يسقط طلبه ويقتصر التملك على الباقين، ويعاد تحديد نسبة ما يتحمله كل منهم ويُمنحون أجلاً جديداً للإيداع، فإذا أودعت قيمة الحصة كاملة قضت المحكمة بتمليك الحصة للمودعين كل بنسبة ما أداه من قيمتها وبانتهاء دعوى القسمة، وإلا استمرت المحكمة في نظر الدعوى.

سريان الأحكام الجديدة على دعاوى القسمة المنظورة ما لم يصدر حكم برسو المزاد

ونصت المادة الثانية على أن أحكام المرسوم تسري على دعاوى القسمة التي لم يُفصل فيها بحكم بات حتى تاريخ العمل به، ما لم يكن قد صدر قبل هذا التاريخ حكم برسو المزاد في شأن العقار محل القسمة.

المذكرة الإيضاحية: الواقع العملي لدعاوى القسمة كشف أن العقار قد يكون المأوى الوحيد لأحد الشركاء

وبحسب المذكرة الإيضاحية، فإن الدستور أحاط الملكية بسياج من الحماية واعتبرها حقاً فردياً ذا وظيفة اجتماعية، ونص على أن التراحم صلة وثقى بين المواطنين وأن الأسرة أساس المجتمع، فيلتزم المشرع وهو ينظم حق الملكية بألا يخل بمبادئ حفظ الاستقرار الاجتماعي والتراحم وصون كيان الأسرة.

وأشارت المذكرة إلى أن الواقع العملي لدعاوى قسمة العقارات السكنية كشف عن اعتبارات إنسانية واجتماعية، إذ قد يفضي إعمال القواعد العامة في القسمة على إطلاقها إلى نتائج تمتد آثارها إلى الاستقرار السكني والاجتماعي لبعض الشركاء، لأن العقار قد يكون بالنسبة إلى أحدهم مأواه الوحيد ومستقر حياته.

ضوابط تمنع تحول الاستثناء إلى وسيلة لتعطيل القسمة أو إطالة أمد الخصومة

وأوضحت المذكرة أن البند الثالث يستهدف حماية الطرف الضعيف من الشركاء، وهو من يتخذ العقار أياً كان نوعه، منزلاً أو فيلا أو شقة، مسكناً وحيداً له ولا تسمح إمكاناته المالية بتوفير مسكن بديل، مع منح المحكمة سلطة تقديرية في تحديد المدة بمراعاة ظروفه الأسرية والاجتماعية والمادية، على ألا يؤدي ذلك إلى حرمان بقية الشركاء من حقهم في القسمة على نحو دائم.

وبيّنت أن البند الرابع أضاف توازناً بين حق الشريك في الخروج من الشيوع واقتضاء القيمة العادلة لحصته وبين مصلحة باقي الشركاء في استبقاء عقارهم السكني، مع إحاطة طلب التملك بضوابط تكفل جديته وتمنع اتخاذه وسيلة لإطالة أمد الخصومة أو تعطيل الفصل في دعوى القسمة.

 

المصادر

اترك رد