صدر، اليوم الثلاثاء، مرسوم بقانون في شأن إصدار قانون التحكيم، يؤسس منظومة وطنية متكاملة للتحكيم تختصر الزمن بمواعيد محددة وأوامر ولائية ميسرة، وتصون المال العام بضوابط محكمة لتحكيم عقود جهات الدولة، وتطمئن المحكم بحصر مسؤوليته والمستثمر بحصر الطعن وسرعة الحسم، وتنظم مؤسسات التحكيم برقابة رشيدة.
بيئة تحكيمية عصرية لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار
وذكرت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون، الذي يتضمن 108 مواد موزعة على 15 فصلاً، أن مضي الدولة في تنفيذ توجهاتها التنموية الرامية إلى تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يستلزم بيئة تحكيمية عصرية يطمئن إليها المتعاملون، وأن القانون أُعد ليكون تشريعاً مستقلاً شاملاً للتحكيم يستلهم أفضل النظم الدولية المستقرة ويحافظ على خصوصية النظام القانوني الكويتي.
وبينت أن العقود الأخيرة شهدت تحولات عميقة في نظم التحكيم، إذ تتابعت الدول في إصدار قوانين تحكيم مستقلة حديثة، واستقطبت مراكز تحكيم المنازعات الكبرى وما يرتبط بها من خدمات قانونية ومالية، فيما ظل النظام الكويتي محكوماً بنصوص لم تعد تسعف في مواجهة مقتضيات العصر.
ضوابط لتحكيم عقود جهات الدولة وترخيص مراكز التحكيم وضم التحكيم القضائي إلى القانون
وذكرت المذكرة أن بناء القانون قام على جملة من الأسس، منها إخضاع التحكيم في العقود التي تبرمها جهات الدولة لضوابط تصون المال العام دون أن تغلق باب التحكيم في وجهها، واستحداث نظام محكّم الإجراءات الوقتية والتحفظية، وإخضاع مراكز التحكيم لنظام ترخيص ورقابة تتولاه إدارة مختصة بوزارة العدل تنشأ لديها سجلات للمحكمين والمراكز.
ومن هذه الأسس كذلك ضم نظام التحكيم القضائي إلى هذا القانون بعد أن كان مفرداً بتشريع مستقل، توحيداً لمرجعية التحكيم في الدولة، ومواكبة وسائل التقنية الحديثة في سائر إجراءات الخصومة التحكيمية.
تمييز بين التحكيم الحر والمؤسسي ومعيار مزدوج إقليمي وإرادي لنطاق السريان
ووفقاً للمذكرة، أورد القانون التعاريف اللازمة لانضباط التطبيق، وميّز بين التحكيم الحر الذي يتولى الأطراف تنظيمه بأنفسهم دون إشراف مؤسسة تحكيمية، والتحكيم المؤسسي الذي يُعهد بإدارته إلى مراكز التحكيم وفق قواعدها.
وحدد القانون نطاق سريانه على أساس معيار مزدوج: إقليمي يخضع لأحكامه كل تحكيم يكون مقره في الكويت، وإرادي يجيز لأطراف تحكيم يجري في الخارج الاتفاق على إخضاعه لأحكامه، مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية النافذة في الدولة، كما أقام نظاماً متدرجاً للتحكيم في منازعات عقود جهات الدولة يوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية المال العام.
إلزام هيئة التحكيم باحترام مبادئ التقاضي وحرية الأطراف في اختيار الإجراءات
وعالج الفصل الرابع إجراءات التحكيم في المواد من 22 إلى 40، إذ ألزمت المادة 22 هيئة التحكيم باحترام مبادئ التقاضي الأساسية ومراعاة النظام العام وإدارة الإجراءات بفاعلية دون إبطاء أو مصاريف غير ضرورية ومعاملة الأطراف على قدم المساواة، فيما أطلقت المادة 23 حرية الأطراف في اختيار الإجراءات بما في ذلك الإحالة إلى قواعد أي مركز تحكيم داخل الكويت أو خارجها، فإن لم يتفقوا اختارت الهيئة ما تراه مناسباً.
فصل عقابي يحمي المنظومة دون تجريم العمل القضائي للمحكم
وبينت المذكرة أن الفصل الرابع عشر جاء بالعقوبات في المواد من 100 إلى 105، ليكون القانون من أوائل قوانين التحكيم في المنطقة التي تتضمن فصلاً عقابياً متكاملاً، تتقرر فيه الحماية الجزائية لصون المنظومة التنظيمية للتحكيم وثقة الجمهور بها وسرية إجراءاتها، دون أن تمتد إلى العمل القضائي للمحكم الذي تظل مساءلته مدنية خالصة في حالتي الغش والخطأ الجسيم.
سجلات للمحكمين ومراكز التحكيم لدى الإدارة المختصة بوزارة العدل
واختُتم القانون بالفصل الخامس عشر الذي تضمن الأحكام الختامية في المواد من 106 إلى 108، إذ عهد إلى الإدارة المختصة بالتحكيم في وزارة العدل بشؤون التحكيم الحر والمؤسسي، وناط بها إنشاء السجلات الخاصة بالمحكمين وبمراكز التحكيم، على أن يصدر بتنظيمها قرار من وزير العدل يتضمن قواعد القيد في السجلات وشروطه ورسومه والشطب منها.
