أكد الشيخ فهد اليوسف رئيس مجلس الوزراء بالإنابة أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بين الكويت والعراق والولايات المتحدة، وتعزيز التعاون الأمني والدفاعي بما يخدم أمن المنطقة واستقرارها في مواجهة التحديات المشتركة.
اجتماع ثلاثي لبحث التحديات الإقليمية
ترأس رئيس مجلس الوزراء بالإنابة اجتماعاً ضم وفدي الجانبين العراقي والأميركي، جرى خلاله استعراض مجمل التطورات التي تشهدها المنطقة وانعكاساتها المباشرة على أمن دول الجوار. وشدد الجانب الكويتي على أن التنسيق المستمر بين الأطراف الثلاثة يمثل ضرورة لا خياراً في ظل الظروف الراهنة.
وتناول الاجتماع سبل تطوير آليات التشاور القائمة، وتبادل المعلومات ذات الصلة بالتحديات الأمنية، إضافة إلى بحث مجالات التعاون الدفاعي وتعزيز جاهزية المؤسسات المعنية في البلدين الشقيقين والصديق.
محاور التعاون الأمني والدفاعي
تركزت المباحثات على عدد من الملفات التي تمس الأمن الإقليمي بشكل مباشر، وفي مقدمتها حماية المنشآت الحيوية وتأمين الحدود المشتركة والتصدي لأي محاولات للمساس باستقرار الدول.
- مواصلة التشاور السياسي والأمني على أعلى المستويات بين الأطراف الثلاثة.
- تبادل المعلومات والخبرات في مجال مكافحة التهديدات العابرة للحدود.
- تعزيز التعاون الدفاعي ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق الميداني.
- تنسيق المواقف تجاه المستجدات الإقليمية بما يحفظ مصالح الدول الثلاث.
- دعم جهود تهدئة التوترات والحفاظ على أمن الملاحة والطاقة في المنطقة.
موقف الكويت الثابت
جدد الجانب الكويتي التأكيد على ثوابت سياسة البلاد الخارجية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية والحوار البنّاء.
كما أكدت الكويت حرصها على أمن العراق واستقراره باعتباره عمقاً استراتيجياً مهماً، وعلى متانة علاقاتها مع الولايات المتحدة في المجالات الأمنية والدفاعية والاقتصادية.
دلالات التحرك الكويتي
يأتي هذا التنسيق في توقيت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات، ما يجعل من قنوات التواصل المفتوحة أداة أساسية لاحتواء أي تطورات مفاجئة. ويعكس الاجتماع رغبة الكويت في أن تبقى لاعباً فاعلاً في ترتيبات الأمن الإقليمي، لا متلقياً لنتائجها.
ومن المنتظر أن تتواصل اللقاءات على المستويين الأمني والدفاعي خلال المرحلة المقبلة لمتابعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من آليات عمل مشتركة.
العراق عمق استراتيجي للكويت
ترتبط الكويت بالعراق بحدود برية وبحرية طويلة، وبملفات مشتركة تمتد من ترسيم الحدود إلى الملاحة في خور عبدالله والمياه المشتركة والبيئة. ولهذا فإن أي اضطراب أمني في العراق ينعكس على الكويت مباشرة، وهو ما يجعل التنسيق الأمني بين البلدين مصلحة كويتية قبل أن يكون مجاملة دبلوماسية.
وقد شهدت السنوات الأخيرة تحسناً ملموساً في قنوات التواصل الأمني بين الجانبين، شمل تبادل المعلومات حول الجماعات المسلحة وعمليات التهريب، إضافة إلى تنسيق دوريات الحدود ومنع التسلل.
الشراكة الأمنية مع واشنطن
تقوم العلاقة الدفاعية بين الكويت والولايات المتحدة على اتفاقيات راسخة وخبرة تعاون طويلة، وتشمل التدريب المشترك وتطوير قدرات الدفاع الجوي ومنظومات الإنذار المبكر، وهي عناصر اكتسبت أهمية مضاعفة في ظل التهديدات الحالية.
ويمنح هذا البعد الثلاثي في التنسيق قدرة أكبر على قراءة التهديدات مبكراً وتوزيع الأدوار في مواجهتها، بدل أن تتعامل كل دولة مع التهديد بمعزل عن جيرانها.
الكويت وترتيبات الأمن الإقليمي
تسعى الكويت إلى أن تكون طرفاً فاعلاً في صياغة ترتيبات الأمن الإقليمي لا متلقياً لنتائجها، انطلاقاً من موقعها الجغرافي الحساس وحجم مصالحها المرتبطة باستقرار المنطقة.
ويقوم هذا الدور على مزيج من الدبلوماسية النشطة والشراكات الدفاعية والتنسيق الخليجي، في إطار يحفظ استقلالية القرار الوطني ولا يزج بالبلاد في استقطابات لا مصلحة لها فيها.