دعا الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى توظيف التقنيات الحديثة في بناء مدن خليجية مستدامة، وذلك خلال الاجتماع التاسع والعشرين للجنة الوزراء المعنيين بشؤون البلديات في دول المجلس.
اجتماع وزاري خليجي
ناقش الاجتماع عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، وفي مقدمتها تطوير العمل البلدي المشترك، وتوحيد الاشتراطات والمعايير، وتبادل التجارب الناجحة بين بلديات دول المجلس.
وأكد المجتمعون أن التحديات التي تواجه المدن الخليجية متشابهة إلى حد بعيد، ما يجعل العمل المشترك أجدى من المعالجات المنفردة لكل دولة على حدة.
التقنية في خدمة المدينة
شدد الأمين العام على أن التقنيات الحديثة لم تعد رفاهية في إدارة المدن، بل أداة أساسية في تحسين الخدمات وترشيد الموارد ورفع جودة الحياة للسكان.
- أنظمة ذكية لإدارة النفايات وجمعها وفق الحاجة الفعلية.
- حلول رقمية لتنظيم حركة المرور وتقليل الازدحام.
- شبكات إنارة موفرة للطاقة وقابلة للتحكم عن بعد.
- منصات إلكترونية لتراخيص البناء والرقابة البلدية.
- أنظمة معلومات جغرافية لتخطيط استخدامات الأراضي.
الاستدامة معيار التخطيط
تتجه دول المجلس إلى اعتماد معايير الاستدامة أساساً في التخطيط العمراني، بما يشمل كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، وزيادة المساحات الخضراء، وتقليل البصمة الكربونية للمباني.
ويمثل النمو السكاني والتوسع العمراني المتسارع ضغطاً حقيقياً على البنية التحتية، ما يجعل التخطيط بعيد المدى ضرورة لا ترفاً تنظيمياً.
تكامل العمل البلدي الخليجي
يسهم تنسيق العمل البلدي بين دول المجلس في توحيد المواصفات ورفع كفاءة الإنفاق، ويتيح للبلديات الاستفادة من تجارب بعضها بدل تكرار المحاولات والأخطاء ذاتها.
تحديات المدن الخليجية
تواجه المدن في دول المجلس تحديات متشابهة تتصل بالنمو السكاني السريع والتوسع العمراني الأفقي وارتفاع استهلاك الطاقة والمياه وتزايد كميات النفايات.
ويضاف إلى ذلك تحدي المناخ الحار الذي يفرض أعباء إضافية على التبريد والبنية التحتية، ويحد من استخدام المساحات المفتوحة خلال جزء كبير من العام.
وتتطلب معالجة هذه التحديات تخطيطاً بعيد المدى يأخذ في الاعتبار النمو المتوقع بعد عقود، لا الاكتفاء بمعالجة الاحتياج الحالي.
أمثلة على المدن الذكية
تشمل تطبيقات المدينة الذكية أنظمة إشارات مرور تتكيف مع كثافة السير لحظياً، وحاويات نفايات ترسل إشعاراً عند امتلائها، وشبكات إنارة تضبط شدتها تلقائياً.
كما تشمل منصات تتيح للسكان الإبلاغ عن الأعطال ومتابعة معالجتها، وهو ما يحول الساكن من متلقٍ للخدمة إلى شريك في مراقبتها وتحسينها.
تمويل مشاريع الاستدامة
يمثل تمويل مشاريع المدن المستدامة تحدياً قائماً، نظراً لارتفاع كلفتها الأولية مقارنة بالحلول التقليدية، رغم أن عوائدها التشغيلية تظهر على المدى المتوسط والبعيد.
وتتجه بعض دول المجلس إلى الشراكة بين القطاعين العام والخاص في تنفيذ هذه المشاريع، بما يوزع الأعباء المالية ويستفيد من كفاءة القطاع الخاص في التشغيل.
ويبقى قياس العائد على الاستثمار في هذه المشاريع بمعايير تتجاوز الكلفة المباشرة، لتشمل توفير الطاقة والمياه وتحسين جودة الحياة وخفض الأعباء الصحية.