أقرّت وزارة التربية حزمة ضوابط جديدة تنظّم العمل داخل المدارس، تشمل التعامل مع التبرعات والأنشطة المالية، واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل المنتسبين، وحماية خصوصية الطلبة وصورهم وبياناتهم.
إطار تنظيمي أوضح
تأتي الضوابط استجابة لتراكم ممارسات فردية داخل بعض المدارس لم تكن تحكمها قواعد مكتوبة، فتُرك أمرها لتقدير الإدارات، وهو ما أنتج تبايناً واسعاً بين مدرسة وأخرى في التعامل مع القضايا ذاتها.
ويهدف الإطار الجديد إلى توحيد المرجعية، بحيث يعرف المعلم والإداري وولي الأمر ما هو مسموح وما هو ممنوع بصيغة صريحة لا تحتمل الاجتهاد.
تنظيم التبرعات والأنشطة المالية
تضع الضوابط قيوداً على جمع التبرعات داخل المدارس، وتشترط مرورها عبر القنوات الرسمية المعتمدة، منعاً لأي استخدام غير منضبط أو ضغط على أولياء الأمور.
ويستهدف هذا المحور تحديداً حماية الأسر من المطالبات المالية غير الرسمية، التي كثيراً ما تُطرح في صيغة تطوعية بينما يشعر ولي الأمر بأنها إلزامية عملياً.
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي
تنظّم الضوابط استخدام منتسبي المدارس لوسائل التواصل في ما يتصل بالعمل المدرسي، وتضع حدوداً لنشر ما يخص المدرسة أو الطلبة أو الشأن الوظيفي على الحسابات الشخصية.
ويأتي ذلك بعد حوادث متكررة تحوّل فيها خلاف داخلي أو موقف عابر إلى قضية رأي عام خلال ساعات، بما يضر بسمعة المدرسة وبأطراف القضية جميعاً.
حماية خصوصية الطلبة
يمثل هذا المحور الأهم في الحزمة، إذ يضع قيوداً على تصوير الطلبة ونشر صورهم أو بياناتهم دون موافقة أولياء أمورهم، ويشدد على سرية السجلات والملفات الدراسية.
وتكتسب المسألة حساسية مضاعفة مع انتشار الهواتف الذكية داخل المدارس، وسهولة تداول أي صورة أو مقطع خارج نطاق المدرسة في وقت قصير.
- اشتراط الموافقة المسبقة لنشر صور الطلبة.
- حظر تداول البيانات الدراسية خارج القنوات الرسمية.
- تنظيم استخدام الأجهزة داخل الحرم المدرسي.
- تحديد مسؤولية الإدارة المدرسية عن أي تجاوز.
مسؤولية مشتركة
نجاح هذه الضوابط مرهون بوعي الإدارات المدرسية والمعلمين وأولياء الأمور معاً، فالقاعدة المكتوبة لا تغني عن ثقافة تحترم خصوصية الطفل وتتعامل معها بوصفها حقاً لا تفضّلاً.
ومن المنتظر أن تتابع الجهات الرقابية في الوزارة تطبيق هذه الضوابط ميدانياً، ومعالجة ما يظهر من ثغرات أثناء التنفيذ.
أثر الضوابط على العلاقة مع الأسر
تعيد الضوابط الجديدة تعريف العلاقة بين المدرسة وولي الأمر على أساس مكتوب، فيعرف كل طرف ما له وما عليه، بدل أن تُدار العلاقة بالأعراف والتقديرات الشخصية التي تختلف من إدارة إلى أخرى.
ويقلل هذا الوضوح من مساحة الخلاف، إذ إن أغلب المشكلات بين المدرسة والأسرة تنشأ من توقعات غير معلنة أكثر مما تنشأ من نوايا سيئة لدى أي من الطرفين.
ويبقى على الإدارات المدرسية إبلاغ أولياء الأمور بهذه الضوابط في بداية العام، لا الاكتفاء بحفظها في الملفات الإدارية حتى تقع المخالفة.